مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

37

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

الفلاسفة العقائديين من المتقدمين والمتأخرين بالحيرة والدهشة والذعر والإعجاب . وإن تفصيل البحث حول جميع المسائل الواردة في العقيدة في نهج البلاغة مما لا يتحقق بمقال أو مقالين ، بل يحتاج إلى كتاب كبير ، فلا بد أن نمر نحن هنا في جولتنا هذه القصيرة بنظرة مختصرة ، ومن أجل أن نستطيع تحقيق هذه النظرة لا بد أن نشير هنا إلى عدة نقاط فيما يلي : اعترافات مرة يلزمنا نحن الشيعة أن نعترف بأنا ظلمنا حق من نفتخر بالتشيع له ، أو على الأقل قصّرنا عن أداء ما يلزمنا له من حقوق وواجبات ، والتقصير هو أيضا نوع من الظلم كأننا لم نرد أن نعرف عليا ( ع ) ، وإنما كانت أكثر مساعينا في التحقيق والبحث حول نصوص رسول اللّه ( ص ) في علي ( ع ) ، وفي سب وشتم الذين تجاهلوا هذه النصوص أو تغافلوا عنها ، لا في معرفة شخصية نفس الإمام ( ع ) ، كأننا في غفلة عن أن هذا المسك الأذفر الذي دعا رسول اللّه ( ص ) الناس إلى عرفه وطيبه . له من الطيب الزكي ما يدعو الناس إلى نفسه ، وإنما يجب علينا أن نعرف الأريج الطيب ثم نعرّف الناس به ، وإنما كان داعي اللّه يحاول بنصوصه فيه أن يعرف الناس بعرفه وطيبه ، ولا يريد أن يقنع جماعة من الناس بأقواله ( ص ) ثم يصرفوا أعمارهم في التعريف به قبل أن يكونوا هم يعرفونه . ليست شعري لو كان نهج البلاغة من غير الإمام ( ع ) هل كان يبقى هكذا من حيث الدراسة والتحقيق إن إيران مهد شيعة علي ( ع ) والأمة الإيرانية أمة فارسية ، فانظروا أنتم إلى الشروح والترجمات الفارسية لنهج البلاغة ثم انظروا ماذا تقولون فيها مع أني أقول لكم هنا - بصورة عامة - إن الأخبار والأحاديث الشيعية وكذا الأدعية الشيعية ، لا تشبه الأخبار والأحاديث والأدعية عند سائر المسلمين غير الشيعة في نواحي المعارف الإلهية وسائر المضامين والمحتويات ، فإن ما نراه في